ابن خلدون

143

تاريخ ابن خلدون

ارتجله في ذلك الغرض ففاز بفخر ذلك المجلس وعجب الناس من شأنه أكثر من كل ما وقع وأعجب الناصر به وولاه القضاء بعدها وأصبح من رجالات العالم وأخباره مشهورة وخطبته في ذلك اليوم منقولة في كتب ابن حبان وغيره ثم انصرف هؤلاء الرسل وبعث الناصر معهم هشام بن كليب الحايليق ليجدد الهدنة ويؤكد المودة ويحسن الإجابة ورجع بعد سنتين وقد أحكم من ذلك ما شاء وجاءت معه رسل قسنطين ثم جاء رسل ملك الصقالبة وهو يومئذ هوتو وآخر من ملك اللمان وآخر من ملك الفرنجة وراء المغرب وهو يومئذ أفوه وآخر من ملك الفرنجة بقاصية المشرق وهو يومئذ كلدة واحتفل السلطان لقدومهم وبعث مع رسل الصقالبة ريفا الأسقف إلى ملكهم هوتو ورجعوا بعد سنتين وفى سنة أربع وأربعين جاء رسول اردون بن رذمير وأبوه رذمير وهو الذي سمل أخاه ادفونش وقد مر ذكره بعث يخطب السلم فعقد له ثم بعث في سنة خمس وأربعين يطلب ادخال فردلند بن عبد شلب قومس قشتيلية فردلند وقد مر ذكره ومال إلى أر دون بن رذمير كما ذكرناه وكان غرسية بن سانجة حافد الطوطة بنت اسنين ملكة البشكنس فامتعضت لحل حافدها غرسية ووفدت على الناصر سنة سبع وأربعين ملقية بنفسها في عقد السلم لها ولولدها سانجة بن رذمير الملك واعانه حافدها غرسية بن سانجة على ملكه ونصره من عدوه وجاء ملك جليقة فرد عليه ملكه وخلع الجلالقة طاعة اردون وبعث إلى الناصر يشكوه على فعلته وكتب إلى الأمم في النواحي بذلك وبما ارتكبه فردلند قومس قشتيلة وعظيم قوامسه في نكثه ووثوبه ونفر بذلك عند الأمم ولم يزل الناصر على موالاته واعانته إلى أن هلك ولما وصل رسول كلدة ملك الا فرنجة بالمشرق كما تقدم وصل معه رسول مغيرة بن شبير ملك برشلونة وطركونة راغبا في الصلح فأجابه الناصر ووصل بعده رسول صاحب رومة يطلب المودة فأجيب * ( سطوة الناصر بابنه عبد الله ) * كان الناصر قد وشحه ابنه الحكم وجعله ولى عهده وآثره على جميع ولده ودفع إليه كثيرا من التصرف في دولته وكان أخوه عبد الله يساميه في الرتبة فغص لذلك وأغراه الحسد بالنكثة فنكث وداخل من في قلبه مرض من أهل الدولة فأجابوه وكان منهم ياسر الفتى وغيره ونمى الخبر بذلك إلى الناصر فاستكشف أمرهم حتى وقف على الجلي فيه وقبض على ابنه عبد الله وعلى ياسر الفتى وعلى جميع من داخلهم وقتلهم أجمعين سنة ثلاث وتسعين * ( مباني الناصر ) *